الشيخ محمد هادي معرفة

305

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بأعضادها . ومن ثمّ أوعزت إلى شابّ حدث لايتّهموه أن ينسخ عن بعض مصاحف الصحابة مصحفا يمتاز به الخليفة أيضا أمّا أصل القيام بجمع القرآن فلا . « 1 » قلت : إذا كانت شرائط إنجاز عمل - مهما كان ضخما - متوفّرة ، وفي المتناول القريب ، فإنّ إنجازه يتحقّق في أقرب وقت ممكن . ولاسيّما إذا كان العمل فوتيّا يحاول المتصدّون إنجازه في أقرب فرصة ممكنة . وهكذا كانت قضيّة جمع القرآن في الصدر الأوّل . . أمّا المصادر الأوّلية فكانت متوفّرة في نفس المدينة ، محفوظة على أيدي الصحابة الأُمناء ، وكان حملة القرآن وحفظته موجودين لا يفارقون مسجد سيّدهم الذي ارتحل من بينهم في عهد قريب - ليل نهار - والاتصال بهم سهل التناول . لاسيّما وسور القرآن كانت مكتملة ، وبقي جمعها في مكان ، لا أكثر . إذن فقد كانت الأسباب مؤاتية والظروف مساعدة . أضف إليها : أنّ السلطة - وبيدها القدرة - إذا حاولت إنجاز هكذا عمل متهيّىء الأسباب ، فإنّه لا يستدعي طولا في مدّة العمل بعد توفّر هذه الشروط . هذا وزيد لم‌يعمل سوى جمع القرآن في مكان وحفظه عن الضياع والانبثاث ولم يعمل فيه نظما ولاترتيبا ولا أيّ عمل فكريّ آخر ، فإنّ هكذا عملًا بسيطا لايتطلّب جهودا طويلة ولا فراغا واسعا . نعم كانت الغاية من ذلك هي مراعاة المصلحة العامّة : حفظ القرآن عن الضياع ، الأمر الذي تحقّق بإيداع الصحف المشتملة على تمام القرآن في مكان أمين ولم تكن يومذاك حاجة إلى مراجعة تلك الصحف بعد أن كان حفظة القرآن وحاملوه منتشرين بين أظهر الناس بكثرة ، والناس يومذاك حافظون لجلّ آيات ترتبط والحياة المعيشيّة والسياسيّة وما أشبه . هذا . . وفي أواخر عهد عمر أصبحت نسخ المصاحف المحتوية على جميع آي القرآن وسوره كثيرة ، ومجموعة على أيدي كبار الصحابة الموثوق بهم رأى أنّ الحاجة العامّة إلى

--> ( 1 ) - مترجم وملخّص عن مجلة « خواندنيها » الفارسية في سنتها الثامنة . العدد : 44 بتاريخ 13 بهمن 1326 ه . ش طهران .